عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
306
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فعلى « 1 » القول الأول ؛ يكون المعنى : وجعلنا بين المشركين وشركائهم واديا مشتركا يهلكون فيه جميعا . وعلى القول الثاني ؛ يكون المعنى : وجعلنا بين المشركين وبين المؤمنين [ حاجزا ] « 2 » يحجز بينهم . وقال الفراء « 3 » - على القول الأول - : البين هاهنا : الوصل . والمعنى : وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة . وقال الحسن : موبقا : عداوة « 4 » . قوله تعالى : وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ قال ابن عباس : أي عاينوها وهي تتلظّى عليهم « 5 » فَظَنُّوا أيقنوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها قال مجاهد : مقتحموها . والمواقعة : الملابسة بشدة . وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً معدلا وموضعا ينصرفون إليه . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 54 ] وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ( 54 ) قوله تعالى : وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا أي : أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدال ، وهم الملائكة والجن خصومة ومماراة .
--> ( 1 ) في الأصل زيادة قوله : هذا . ( 2 ) في الأصل : حجازا . والتصويب من ب . ( 3 ) انظر : معاني الفراء ( 2 / 147 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 15 / 264 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 156 ) . ( 5 ) الوسيط ( 3 / 154 ) ، وزاد المسير ( 5 / 156 ) .